السيد محمد الحسيني الشيرازي
344
الفقه ، الرأي العام والإعلام
اتّسع نطاق هذا الاهتمام حتّى أصبح يشمل الرأي العام العالمي ، فالحكومتان العالميتان الشرقية الشيوعية والغربية الرأسمالية كانتا ولا زالتا تخصّصان رصيدا كبيرا جدّا لنشر أفكارهم في طول البلاد وعرضها . وقد عقد مؤتمر المائدة المستديرة الثاني لرؤساء تحرير الصحف الآسيوية تحت رعاية منظمة اليونسكو ، وجاء فيه : « هناك دور هام يتعيّن على وسائل الإعلام الجماهيري أن تضطلع به ، وهي تستطيع بالفعل الاضطلاع بهذا الدور ، وهو التعجيل بالتطوّر الاجتماعي والاقتصادي في آسيا . ذلك أنّ مشروعات التنمية لا تستطيع أن تنجح إلّا بواسطة المشاركة من جانب الشعوب ، الأمر الذي لا يتحقّق إلّا بمساعدة من جانب وسائل الإعلام ، أي الصحافة المطّلعة التي تتدفّق حيوية ، وبرامج الإذاعة والتلفزيون المناسبة » « 1 » . أقول : لكن لا يخفى أنّ هذه التوصيات بقيت حبرا على ورق ؛ لأنّه ليس وراءها القوّة الكافية ، فإنّ هذه الدول إما دول ديكتاتورية ، هم عملاء الغرب ، يقولون ما لا يفعلون بل يفعلون ضدّ ما يقولون ، أو ديمقراطية صورية ، لا حقّ لها في اجتياز الخطّ الأحمر الموضوع من قبل الدول الغربية حتّى لا تتمكن أن تنهض هذه الدول ، ولذا ترى كل شيء في هذه الدول في أيدي الغربيين وأحيانا في أيدي الشرقيين قبل التدهور الذي أصاب البلاد الشيوعية ، أمّا بعد التدهور فقد استبدّ النظام العالمي الجديد بالأمر كله ، فقد قال أحد الأساتذة : « شهدت السنوات الثمانون من القرن العشرين أزمات خانقة امتدت إلى كلّ مجالات الحياة ، وبعد الانتعاش النسبي الذي شمل عددا لا يستهان به من البلاد
--> ( 1 ) راجع كتاب الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية : الكتاب الثاني : ص 35 للدكتور محمد عبد القادر حاتم .